أحمد بن علي الرازي

46

شرح بدء الأمالي

القلب بغير اللسان إلا الأخرس ، وكفاه التصديق بالقلب بلا خلاف على كل حال . والتصديق هو معرفة الله تعالى بالقلب أنه واحد بلا كيف ، فمن أقر بلسانه ولم يصدق بجنانه فهو منافق ، والله تعالى سماهم كافرين ، وقال تعالى : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 8 ] و قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [ المائدة : 41 ] ، أي لم يصدقوا بقلوبهم ، إلا أنه يرتفع عنه السيف وحكمه حكم أهل الإسلام في الظاهر ؛ لأننا لم نكلف على علم الضمائر ، وإنما كلفنا على علم الظاهر « 1 » ، وهو في

--> - حال ، كما في حديث أسامة ، أو لمن مات أو قتل بعد القول مباشرة . ثم الإيمان قول وعمل بعد الدخول فيه ومعرفة أحكام الإسلام وشرائعه . وقد ذكر محمد القحطانى صاحب كتاب : « الولاء والبراء في الإسلام » ردود طيبة لابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب ، وله على من زعم أن كلمة التوحيد لفظ فقط ليس هنا موضعها . انظر الولاء والبراء للقحطانى 48 ، 49 ، 50 ، 51 ، 52 ) الطبعة الثانية دار الصفوة . ( 1 ) علم الظاهر : المقصود به الإسلام ، وهي الأعمال الظاهرة التي أمر الله ورسوله بها ؛ كالشهادتين ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، وغير ذلك مما أمر به الشارع أو نهى عنه . ويدل عليه : حديث المرأة التي سألها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عن الله فأشارت إلى السماء فشهد لها بالإيمان . وهذا الحديث أخرجه أحمد في « المسند » : ( 5 / 447 ، 448 ) ، والنسائي في « السنن الكبرى : ( 1141 ) ، والبخاري في « خلق أفعال العباد » : ( ص 26 ، 69 ، 70 ) ، ومسلم : ( 2 / 70 ، 71 ، 7 / 35 ) ، وأبو داود : ( 930 ، 3282 ، 3909 ) . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان » أخرجه أحمد ( 3 / 68 ) ، وابن ماجة : ( 8029 ) ، والبيهقي وابن حبان وابن خزيمة وأبو نعيم والحاكم . غير أن بعض الأعمال الكفرية قد تظهر ممن ظهر منه الإيمان ، فتنقضه وتلك المكفرات مجموعة في مؤلفات علماء أهل السنة ؛ كفعل من يظهر الإيمان بصلاة وزكاة وغيرها ؛ لكنه لا يكفر الكافر ، أو شك في كفره ، فهذا يكفر بالإجماع ، أو كالذي يتحاكم إلى القوانين الوضعية الكفرية بإرادته ويعرض عن حكم الله ؛ لقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ إلى قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ والله أعلم . وعلم الظاهر يشير إليه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس وأشق بطونهم » الّذي أخرجه البخاري في كتاب « المغازي باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع » : ( 7 / 665 ) حديث رقم : ( 4351 ) ، ومسلم في كتاب الزكاة : باب ذكر الخوارج وصفاتهم ( 2 / 144 / ص 742 ) . من طريق عبد الرحمن بن أبي نعيم قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : بعث علي بن أبي -